ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
542
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
صحّة الصلاة بالوضوء لها لا مطلقا ، في محلّ المنع « 1 » ، كما لا يخفى على المتدبّر . قال الوالد رحمه اللّه بعد اختياره لهذا القول - تبعا للأكثرين - بما حاصله : أنّه يدلّ عليه عموم ما دلّ من الأخبار على أنّ الوضوء لا ينقض إلّا بالحدث ، كقوله عليه السّلام : « لا ينقض الوضوء إلّا حدث ، والنوم حدث » « 2 » . انتهى ، وقوله : « لا ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك ، والنوم » « 3 » . انتهى . وجه الدلالة : أنّ الظاهر والمتبادر من عدم انتقاض شيء بشيء عدم اجتماعهما معا وارتفاع الشيء الثاني بوجود الأوّل كالعكس ، ففي تلك الأخبار دلالة على أنّ الوضوء مطلقا رافع للحدث والحدث ناقض له ، فمتى ثبت بإطلاقها ارتفاع الحدث بالوضوء مطلقا انتفى وجوب الوضوء للصلاة عند تحقّق الوضوء المندوب ؛ لتحقّق الرفع الذي هو شرط لصحّة الصلاة ، لا إيقاعه لها خاصّة ؛ لأصالة عدم اشتراط قصد استباحة الصلاة في الوضوء ، فإنّ حقيقة الوضوء ليست إلّا الأفعال المعيّنة ، والنيّة خارجة عن حقيقته ، والقدر الثابت اشتراط صحّته بقصد القربة ، ولم يثبت أزيد من ذلك . قال رحمه اللّه : وممّا حرّرناه في وجه دلالة تلك الأخبار ظهر فساد ما قاله في الذخيرة « 4 » - معترضا بالاستدلال بها - من أنّ عدم الانتقاض لا يقتضي ترتّب جميع ما يترتّب على كلّ وضوء ، بل يقتضي استصحاب ما ثبت ترتّبه على ذلك الوضوء . انتهى . وقد يستدلّ أيضا بوجوه أخرى : منها : رواية ابن بكير ، المتقدّمة ، وفيها : « إذا استيقنت أنّك قد توضّأت فإيّاك أن تحدث وضوءا أبدا حتّى تستيقن أنّك قد أحدثت » « 5 » . انتهى . وجه الدلالة : أنّ إطلاقها يقتضي النهي والتحذير عن إعادة الوضوء للصلاة ، سواء كان
--> ( 1 ) فإنّ الخطاب للمحدثين قطعا . « منه » . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 6 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 253 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 3 ، ح 4 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 6 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 252 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 3 ، ح 1 . ( 4 ) ذخيرة المعاد ، ص 5 . ( 5 ) كذا في النسخة المخطوطة ، والرواية في المصدر وكما تقدّمت في ص 494 - 495 هكذا : « إذا استيقنت أنّك قد أحدثت فتوضّأ ، وإيّاك أن تحدث وضوءا حتى تستيقن أنّك أحدثت » .